ابن قاسم الحسيني العاملي ( العيناثي )
232
المواعظ العددية أحاديث وحكم ومواعظ تبدأ بالآحاد وتنتهي بالإثنى عشر
مع الرأي ، والعمل مع العلم . وقيل : ثلاث لا تطلب ثلاثا : الجوع لا يطلب الأدام ، والنوم لا يطلب الفراش ، والشبق لا يطلب الجمال . وقيل : لولا ثلاثة أشياء لضاعت ثلاثة أشياء : لولا المؤمن لضاعت جنة النعيم ، ولولا الكافر لضاعت نار الجحيم ، ولولا العاصي « 1 » لضاعت رحمة الرحيم . الفصل الثاني عشر في بيان معاصي القلب وبيان الطرق التي تقرب العبد إلى اللّه تعالى قال الغزالي : اعلم أن الصفات المذمومة في القلب كثيرة ، وطرق تطهير القلب من رذائله طويلة وسبيل العلاج فيه غامض ، وقد اندرس بالكلية علمه وعمله لغفلة الخلق عن أنفسهم واشتغالهم بزخارف الدنيا ، وقد استقصينا ذلك في كتاب إحياء العلوم في ربع المهلكات وربع المنجيات ، ولكنا نحذرك الآن من ثلاثة أشياء من خبائث القلب وهي الغالبة على متفقهة العصر لتأخذ منها حذرك ، فإنها مهلكات في أنفسها ، وهي أمهات لجملة من الخبائث وهي : الحسد والرياء والعجب ، فاجتهد في تطهير قلبك منها ، فإن علمتها وقدرت عليها فتعلم كيفية الحذر من بقيتها ، من ربع المهلكات ، وإن عجزت عن هذا فأنت على غيره أعجز ، ولا تظن أنك تسلم لك نية صالحة في تعلم العلم وفي قلبك شيء من الحسد والرياء والعجب ، وقد قال النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « ثلاث منجيات وثلاث مهلكات » ، والثلاث المهلكات شح مطاع وهوى متبع وإعجاب المرء بنفسه ، وأما الحسد فهو متشعب من الشح ، فإن البخيل هو الذي يبخل بما في يده على غيره ، فالذي يبخل بنعمة اللّه ( تعالى ) وهي في خزانته على عباد اللّه ( تعالى ) فشحّه أعظم ، والحسود هو الذي يشقّ عليه انعام اللّه ( تعالى ) من خزانة قدرته على عبد من عباده بمال أو علم أو محبة في قلوب الناس أو حظ من الحظوظ ، حتى أنه ليحب زوالها عنه وإن لم تحصل له ، وهذا منتهى الخبث ، ولذلك قال صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « إن الحسد ليأكل الحسنات كما تأكل النار الحطب » ، والحسود هو المعذب الذي لا يرحم ولا يزال في عذاب دائم ، فإن الدنيا لا تخلو
--> ( 1 ) - خ ل : المعاصي .